السيد عبد الله الشبر
110
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
بالإحياء في القبر قال بعذابه . ومنها قوله سبحانه حكاية عن آل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 1 » وهذا العطف يقتضي أن العرض على النار غدوا وعشيا غير العذاب بعد قيام الساعة ؛ فيكون في القبر . وعن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام : إن هذا في نار البرزخ قبل القيامة إذ لا غدو ولا عشي في القيامة ؛ ثم قال عليه السّلام : ألم تسمع قول اللّه عز وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ . ومنها قوله تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى « 2 » فقد قال كثير من المفسرين أن المراد بالمعيشة الضنك عذاب القبر بقرينة ذكر القيامة بعدها ، ولا يجوز أن يراد بها سوء الحال في الدنيا ، لأن كثيرا من الكفار في الدنيا في معيشة طيبة هنيئة غير ضنك ، والمؤمنين بالضد كما ورد في الحديث : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . ومنها قوله تعالى في حق قوم نوح : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً « 3 » والفاء للتعقيب من غير مهلة ، فالمراد نار البرزخ ، ولو أراد سبحانه إدخالهم النار يوم القيامة لكان المناسب الإتيان بثم كما لا يخفى - انتهى « 4 » . وقال أيضا في الكتاب المذكور : لعلك تقول إنّا قد نقيم عند القبر بعد دفن الميت فلا نسمع شيئا من ذلك السؤال والجواب والخطاب والعتاب ، وربما نكشف عن الميت فنراه في القبر على حاله الذي تركناه عليه ولا نرى معه شيئا من تلك الحيات والعقارب ، فكيف يمكن التصديق بما يخالف المشاهدة ؟ فاعلم أن عدم سماعك ومشاهدتك شيئا من ذلك في عالم الملك لا يمنع من التصديق به ، فإن هذه الأمور من عالم الملكوت ، وهذه الأذن
--> ( 1 ) سورة غافر ؛ الآية : 46 . ( 2 ) سورة طه ؛ الآية : 124 . ( 3 ) سورة نوح ؛ الآية : 25 . ( 4 ) الأربعين حديثا للشيخ البهائي ص 182 .